بهاء الدين الجندي اليمني

125

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الناس : رأيت معمرا وشهدت جنازته وأعرف قبره في الحقل بخزيمة مقبرة صنعاء « 1 » وهو أول من قبر هناك فسألته أن يذهب معي ليرينيه فذهب وأنا معه وأوقفني بمكان دارس على قرب من مسجد علي بن أبي بكر الذي يصلى فيه على الموتى المقبورين في المقبرة . وأهل العراق يزعمون أن معمرا مفقود وليس كذلك ، وقد عرض ذكر الحسن البصري والسفيانان . والحسن هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري بالولاء ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وكانت أمه خادمة لأم سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما ولد عندها أخرجته إلى عمر فدعا له وقال : اللهم فقّهه في الدين وحبّبه إلى الناس ، وكانت أمه متى راحت تقضي لسيدتها حاجة وبكى جعلت ثديها في فمه تشغله بذلك حتى تأتي أمه وربما درت عليه ، وكان الناس يرون أن سبب بركته من ذلك وكان أنس كثيرا ما يسأل عن أمر فيقول : اسألوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا ، وحفظ ونسينا ، وكان قتادة العدوي يقول : الزموا هذا الشيخ ، ويشير إليه فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر منه ، وقال أبو بردة الأشعري وقد ذكرت أصحاب عمر فما رأيت أحدا أشبههم كهذا الشيخ ، يعني الحسن ، وقال علي بن زيد أدركت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ويحيى بن جعدة ، والقاسم بن محمد وسالما وآخرين « 2 » فلم أر مثله فيهم ، ولو أن الحسن أدرك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو رجل « 3 » لاحتاجوا إلى رأيه ، رأى ابن سيرين كأن الجوزاء تقدمت الثريا فقال يموت الحسن ، وأموت بعده وهو أشرف مني ، فكان كما قال « 4 » ، وكانت وفاته بالبصرة سنة عشر ومائة وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وسيأتي ذكر السفيانان « 5 » ومنهم أبو خليد محمد بن ماجان « 6 » ويعرف

--> ( 1 ) الحقل هو ما يسمى اليوم بئر العزب وقبر معمر كان قرب مسجد النزيلي جنوب الصنائع التي استعملت في الجمهورية بوزارة الداخلية وفي شارع التحرير ، وخزيمة بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين ثم ياء مثناة من تحت وميم وهاء وإليها كان ينسب باب خزيمة ومقبرة خزيمة وكانت من الحقل وهي اليوم مبان وطرقات وحجزت مقبرة بالقوة في دائرة ضيقة ، وقد غيرت الثورة معالم الباب وجزءا كبيرا من المقبرة ، ويعرف منه اليوم بشارع علي عبد المغني ، أحد الأحرار الشهداء في أول الثورة ، قبل أن يتلوّث بوضر النهب والسلب والقتل واللصوصية . ( 2 ) يأتي للمذكورين تراجم للمؤلف وتقدمت ترجمة عروة . ( 3 ) أي قد بلغ مبلغ الرجال . ( 4 ) والحسن وابن سيرين أولاد خالة وكان بينهما ما يحصل بين الأقران وكانت وفاة ابن سيرين بعد الحسن البصري بمائة يوم . ( 5 ) كذا في الأصلين وصوابه السفيانين إلّا إذا أراد الحكاية . ( 6 ) محمد بن ماجان بالنون آخر الحروف ذكره الرازي ص 446 ، ولعله ماهان ، أخذ عن ابن عمر وجابر بن